الخميس، 18 أبريل 2013

دفاع العلامة صالح الفوزان عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله




كلام الفوزان على ما جاء من الطعن في أبي حنيفة رحمه الله

فضيلة الشّيخ وفّقكم اللهُ أسئلة كثيرة تقول: ما موقف طالب العلم ممّا جاء في بعض كتب الأئمّة من الطّعن الشّديد على أبي حنيفة رحمه الله كما يُذكر في كتاب السُّنّة للإمام عبدالله بن الإمام أحمد وغير ذلك؟ وما هو الموقف منها؟

 

هذا ما كان معروف عند النّاس إلاّ لمّا أثاره بعض الجهلة في بعض المحطّات الفضائيّة من يومين، وإلاّ فالنّاس ما بحثوا في هذا.

نعم في كتاب السُّنّة للإمام عبدالله بن الإمام أحمد في آخره كلام في أبي حنيفة أُلحق به، والنُّسخة المطبوعة ليس فيها شيء من هذا لكن أُلحق به أخيرًا، وقصد السّلف الّذين تكلّموا في أبي حنيفة من ناحية أنّ أبا حنيفة يعتمد على القياس، ولم يستدل بالأحاديث وإنّما عُمدته غالبًا على القياس؛ هذا مأخذ مَن أخذ عليه، فقط أنّه يقول بالقياس، والقياس لا شكّ أنّه دليل شرعيّ؛ لأنّ أُصول الأدلّة: الكتاب والسُّنّة والإجماع والقياس، لكن الأئمّة لا يَصِيرُون إلى القياس إلاّ عند الضّرورة، إذا لم يجدوا دليلاً من الكتاب والسُّنّة ولا من الإجماع؛ يقولون بالقياس. أمّا أبو حنيفة رحمه الله توسّع في القياس؛ هذا الّذي أخذوه عليه وعابوه عليه. وقد أجاب بعض المحقّقين عن بعض ما جاء عن أبي حنيفة رحمه الله بأنّه كان يعيش في العراق وقت الفتن والكذب، اشتدّ الكذب ووضع الأحاديث عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ فصار يعتمد على القياس خوفًا من الوضّعين والكذّابين؛ لأنّ الكذب انتشر في العراق خلاف الحجاز مكّة والمدينة فهم أهل رواية وأهل حديث وإتقان، أمّا في العراق فلمّا كثُرت الفرق وكثُر الوضع والكذب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ أبو حنيفة رحمه الله اعتمد على القياس، هذا هو السّبب في كون أبي حنيفة رحمه الله كان يعتمد ويتوسّع في القياس، وهو إمام جليل بلا شكّ، وهو أقدم الأئمّة الأربعة أخذ عن التّابعين وقيل أخذ عن الصّحابة؛ فهو إمام جليل، ما فيه كلام من ناحية عقيدته ولا من ناحية دينه، إنّما أخذوا عليه توسّعه بالقياس، هذا المأخذ عليه رحمه الله، وهو معذور كما ذكرنا لكم؛ لأنّه في وقته فشا الكذب والوضع لا سيّما في العراق فهو تحاشى هذا الشّيء.

على كلّ حال ما نحب أنّه تُثار هذه المسائل، وكان هذا الجزء من الكتاب محذوفًا في الطّبعة الّتي اعتمدها العلماء في وقت الشّيخ عبدالله بن حسن رئيس القضاة في مكّة، النُّسخة الّتي طبعها وأشرف عليها ليس فيها هذه الزّيادة، لكن جاء بعض الباحثين -هداهم الله- وألحقها بها فأحدثتْ هذا التّشكّك؛ وعلى كلّ حال نحن نُحب أبا حنيفة وهو إمام لنا؛ لأنّه من أئمّة أهل السُّنّة والجماعة ولا نطعن فيه أبدًا.

المصدر

http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=47218

وهنا رد الشيخ عرفات المحمدي على هذه الفتنة وتوضيح الإشكالات الواردة فيها

http://almhmade.blogspot.com/2012/07/blog-post_07.html

 



--

************************
الأدب مع الله تعالى لا يستقيم لأحد إلا بثلاثة أشياء :
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين [2/387] :
" والمقصود : أن الأدب مع الله تبارك وتعالى : هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهراً وباطناً
ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء :
1- معرفته بأسمائه وصفاته
2- ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره
3- ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق علما وعملا وحالا والله المستعان
" ا.هـ

قالَ الإمام أبُو عمر، ابن عبد البر (ت: 463هـ) -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في كتابه "جامع بيان العلم وفضله" (3/181):
«ما جاء عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نقل الثّقات، وجاء عن الصَّحابة، وصحَّ عنهم، فهُو علمٌ يُدان به،
وما أحدث بعدهم ولم يكن لهُ أصلٌ فيما جاءَ عنهم فبدعة وضلالة
».اهـ.«جامع بيان العلم وفضله» (3/181)

--
kla-rohe