الجمعة، 3 مايو 2013

فــــوع ياكركـــــوع ჯ صيد الخاطر لابن الجوزي - العجماوات خير من علماء يعبدون المال

 

 

 

 

 

 

 

صيد الخاطر لابن الجوزي  - العجماوات خير من علماء يعبدون المال

 




   لا ينكر أن الطباع تحب المال ، لأنه سبب بقاء الأبدان ، لكنه يزيد حبه في بعض القلوب حتى يصير محبوباً لذاته لا للتواصل به إلى المقاصد
   
فترى البخيل يحمل على نفسه العجائب ، و يمنعها اللذات و تصبر لذاته في جمع المال . و هذا جبلة في خلق كثير .
   
و ليس العجب أن تكون في الجهال و ينبغي أن يؤثر فيها عند العلماء المجاهدة للطبع و مخالفته ، خصوصاً في الأفعال اللازمة في المال
   
فأما أن يكون العالم جامعاً للمال من وجوه قبيحة و من شبهات قوية و بحرص شديد و بذل في الطالب ، ثم يأخذ من الزكوات و لا تحل له مع الغنى ، ثم يدخره و لا ينفع به ، فهذه بهيمية تخرج من صفات الآدمية .
   
بل البهيمية أعذر ، لأنها بالرياضة تتغير طباعها ، و هؤلاء ما غيرهم رياضة ، و لا أفادهم العلم .
   
و لقد كان أبو الحسن البسطامي مقيماً في رباط البسطامي الذي على نهر عيسى ، و كان لا يلبس إلا الصوف شتاء و صيفاً ، و كان يحترم و يقصد ، فخلف مالاً يزيد على أربعة آلاف دينار .
   
و رأينا بعض أشياخنا و قد بلغ الثمانين و ليس له أهل و لا ولد ، و قد مرض فألقى نفسه عند بعض أصدقائه يتكلف له ذلك الرجل ما يشتهيه و ما يشفيه ، فمات فخلف أموالاً عظيمة .
   
و رأينا صدقة بن الحسين الناسخ ، و كان على الدوام يذم الزمان و أهله ، و يبالغ في الطلب من الناس و يتجفف و هو في المسجد وحده ليس له من يقوم بأمره ، فمات فخلف فيما قيل ثلاث مائة دينار .
   
و كان يصحبنا أبو طالب بن المؤيد الصوفي ، و كان يجمع المال ، فسرق منه نحو مائة دينار ، فتلهف عليها و كان ذلك سبب هلاكه .
   
و من أحوال الناس أنك ترى أقواماً جلسوا على صفة القوم يطلبون الفتوح فيأتهم منها الكثير الذي يصيرون به من الأغنياء ، و هم لا يمتنعون من أخذ زكاة و لا من طلب
   
و كذلك القصاص ، يخرجون إلى البلاد و يطلبون ، فيحصل لهم المال الكثير ، فلا يتركون الطلب عادة
   
فيا سبحان الله . . أي شيء أفاد العلم . بل الجهل كان لهؤلاء أعذر
   
و من أقبح أحوالهم لزومهم الأسباب التي تجلب لهم الدنيا من التخاشع و التنسك في الظاهر ، و ملازمة حث العزلة عن المخالطة ، و كل هؤلاء بمعزل عن الشرع .
   
و لقد تأملت على بعضهم من القدح في نظيره إلى أن يبلغ به إلى التعرض به للهلاك
   
فالويل لهم ، ما أقل ما يتمتعون بظواهر الدنيا ، و إن كان مقلب القلوب قد صرف القلوب عن محبتهم ، لأن الحق عز وجل لا يميل بالقلوب إلا إلى المخلصين
   
فقد فاتتهم الدنيا على الحقيقة ، و ما حصلوا إلا صورة الحطام .
   
نسأل الله عز وجل عقلاً يدبر دنيانا ، و يحصل لنا آخرتنا ، و الرزاق قادر  .