

الأخ البروفيسور / محمد هاشم عبد البارى


بسم الله الرحمن الرحيم
أيتها الجميلة الرائعة..
الى أين ؟
الأستاذ الدكتور محمد هاشم عبد الباري
^^^^^^^^^^^^
كنت طالبا في السنة الرابعة الإعدادية في عام 1956 بمدرسة الجمعية
الخيرية الإسلامية الإعدادية بمحرم بك، وفى العام التالي التحقت
بمدرسة العبّاسية الثانوية بمحرم بك أيضا، حيث كان يلتحق بها
الطلاب ذوى الدرجات العالية في الشهادة الإعدادية. كانت مدرسة
العباسية مدرسة عريقة متميزة للغاية عن جميع مدارس الإسكندرية،
اننى أفتقدها كثيرا وأحن إليها للغاية. ومنذ تخرجت فيها في الثانوية
العامة لم تطأها قدمي بالرغم من شوقي إليها، وبالرغم من مروري
بالقرب منها طوال الفترة من 1959 وحتى أعوام مضت. منذ أكثر من
نصف قرن وأنا أتجنب المرور في شارعها حتى أستطيع أن أمنع
نفسي من دخولها. أحب مدرسة العباسية الثانوية حبا جارفا، ولكنني
لا أريد أن أدخلها وحرمت نفسي طوال تلك الأعوام حتى لا أرى ولا ألمس
ما اعتراها مما اعترى سائر مصر من تدهور، وحتى تظل ذكراها الجميلة العظيمة
وحتى تظل صورتها الناصعة وحتى تظل
سيرتها العطرة عندي وفى نفسي كما هي! إن مشاعري نحو مدرستي
الإعدادية أقوى وأشد، ولكنني أتجنب المرور عليها أيضا، فكفاني أنهم
غيّروا اسمها ومحوْا منه صفة الخير والإسلام! لا أكتمكم أنني وأنا
أكتب هذا أنني لا أستطيع إيقاف انهمار دموعي ولا استحى من ذلك
وأنا في هذه السن.
عندما التحقت بالمدرسة لعباسية الثانوية كان مقررا علينا دراسة اللغة
الفرنسية كلغة أجنبية ثانية في المرحلة الثانوية. درست تلك اللغة
لمدة أسبوعين وكنت أضيق بها ذرعا. لقد ضايقتني تلك اللغة
وأعيتني بنطقها وطراوتها وبكلماتها. فلم أسترح لطريقة التحدث بها،
وكنت أخجل من نفسي عندما أنطق كلماتها. هكذا كنت أنا! تلك
الكلمات التي يتكون كثير منها من 10-12 حرفا ولا تنطق منها إلا
بضعة حروف. كنت أساءل نفسي يوميا: ولمّا هم ينطقون بضعة
حروف من الكلمة فلماذا لا يكتفون بكتابة تلك الحروف المنطوقة؟!
ومن ناحية أخرى كنت أتساءل بيني وبين نفسي: من أين ستحصل
على الذاكرة التي تحفظ الحروف المنطوقة وغير المنطوقة؟! ويوما
بعد يوم تكاثرت علىّ الكلمات التي كان يتوجّب علىّ حفظها وكرهت
تلك اللغة، وضاقت على الأرض بما رحبت وضاقت علىّ نفسي،
وتحيّرت في أمر نفسي وفيما يمكنني أن أفعل. فالمقررات إجبارية
وليس في ذلك الأمر هزل!!
مرّ علىّ أسبوعان وأنا حيران، وليس لي ملجأ ولا ملاذ ولن يقبل أحد
حتى أن يسمعني أصلا أو قد يقولون أنني مجنون، وبخاصة أن أغلب
زملائي كانوا ينطقون ويتبارون في تسميع هجاء الكلمات وكأنهم
ولدوا في الألزاس واللورين! لم تكن كراهيتي للفرنسية للأسباب التي
ذكرتها فحسب، ولكن كانت كراهيتي للفرنسية والفرنسيين منذ
دراستي للتاريخ المزيّف والذي زيّفته الثورة مبكرا والذي لا يزال
يزيّف حتى الآن يوميا. وحتى الأخبار الرسمية مليئة بالتزييف
والتزوير والأكاذيب فهم لا يزيفون ماضينا فحسب ولكنهم يزيفون
حاضرنا الذي نعيشه أيضا. فالأبيض يصبح أسودا والأسود يصبح
أبيضا، والأحمر يصبح أصفرا والأصفر يصبح أزرقا، والقالب يصبح
نصفا ونصف القالب يصبح قالبا، والخسيس يصبح أصيلا والكريم
يصبح لئيما. فطالما كنا في الإعدادية (كانت دفعتي أول من طبق
عليها نظام الإعدادية وكانت 4 سنوات) ندرس الحملة الفرنسية وفوائد
الحملة الفرنسية ومزايا الحملة الفرنسية وكرامة الحملة الفرنسية
وبركات الحملة الفرنسية، وأن "نابوليون" كان منقذا لنا ومنتشلا لنا
من غياهب الجهل ومستنقعات التخلف!! لم تكن دراسة التاريخ
مستساغة عندي ولم تكن تروقني، وبخاصة عندما كانوا يمجّدون في
استعمار أو استحمار الحملة الفرنسية و"نابوليون بونابرت" لمصر
ويتباكون على قتل "كليبر"، وفى نفس الوقت يتحدثون عن "الدولة
العثمانية" و"الباب العالي" و"الأستانة" على أنها استعمار تركي
بغيض!! كيف وقد كانت دولة الخلافة؟ كنت لا أقنع بذلك التاريخ،
وكنت أستذكره على مضض لكي أنجح ولكنني كنت أحب الجغرافيا.
انتهيت من التاريخ وتزييفه في الإعدادية لكي اصطدم باللغة الفرنسية
في الأولى الثانوية!
وفى يوم من أوائل الأسبوع الثالث جائنى الفرج! ففي طابور الصباح
الذي كان يحضره مدير المدرسة العريقة ووكلاءها ومعلموها
وموجهوها (كنّا نفخر ولا زلت أفخر بأن ثلاثة أرباع مؤلفي كتب
الثانوي الحكومية والخارجية على مستوى الجمهورية كانوا من
المدرسة العباسية، وكانوا يدرّسون لنا ويحضرون الطابور). فقد
أعلن مدير المدرسة "السيد/ محمود مرسى راشد" - رحمه الله رحمة
واسعة ونعّمه في قبره وأدخله الجنّة برحمته – وكان رجلا عظيما فذّا
حقا – أعلن أنه ينوى إدخال تدريس اللغة الألمانية في المدرسة
العباسية الثانوية بالإسكندرية كلغة أجنبية ثانية، وأنّ ذلك سيتم لأول
مرة في مصر على مستوى الجمهورية! كان ذلك الإعلان بمثابة
البرد والسلام على نفسي الحائرة، وإنقاذا لي من اللغة الفرنسية
ونطقها وحروفها الحاضرة الغائبة. قال المدير رحمه الله أنه سيكوّن
أول فصل في الجمهورية يدرس الألمانية، فمن يرغب فليتقدّم خارج
الطابور فكنت أول الخارجين من الطابور، وقد انزاح من على صدري
الهم والغم والنكد.
بالطبع لم أكن أعرف كنه اللغة الألمانية تلك، ولكنني كنت واثقا من أن
أية لغة سوف تكون عندي أفضل من الفرنسية لغة "نابوليون"
والحملة الفرنسية. وقد كان. ولقد كنت أقرأ كثيرا عن براعة وذكاء
ثعلب الصحراء القائد الألماني الفيلد مارشال "روميل" في معركة
العلمين شمال صحراء مصر الغربية في الحرب العالمية الثانية، وكنت
أحترمه بالرغم من هزيمته أمام الفيلد مارشال الانجليزي
"مونتجومرى". فيكفيني أن "روميل" كان ضد الانجليزى
"مونتجومرى" ولم يكن الاستعمار البريطاني لمصر ولم يكن العدوان
البريطاني الفرنسي الصهيوني عنا وقتئذ ببعيد، فقد كان في العام
الماضي 1956.
تكوّن في ذلك الصباح فصل من 32 طالبا، وتركنا فصولنا الأصلية
وتجمّعنا في الحال في فصل جديد. كان المدير رحمه الله قد تعاقد مع
قنصل ألمانيا في الإسكندرية ليقوم بنفسه بالتدريس لنا، وكان ذلك في
نفس الأسبوع. تمت طباعة الكتب لأول مرة وفى ألمانيا وكانت في
أيدينا بعد أسبوعين اثنين. كانت همّة عالية وانجاز منقطع النظير. فلم
يكن هناك وزير تعليم أمنى يرهب التلاميذ والمعلمين والآباء والأمهات
وابن وزير داخلية مجرم كان يضرب الشرفاء في سويداء القلب،
ويسخر من آيات القرآن الكريم ويهزأ باللغة العربية في مجلس الشعب
على الهواء، اللغة التي سوف يحاسب بها وعليها يوم يقوم الناس
لرب العالمين. ذلك المدير العظيم أخذوه منّا ومن مدرستنا وجعلوه
عميدا لمدرسة الألسن في القاهرة ( وهى الآن كلية الألسن)، وكان أول
عميد لها. ولكن، بقدر ما كان حزننا على حرماننا منه وفراقنا له
بقدر ما كان فخرنا بأن مديرنا أصبح عميدا لمدرسة الألسن التي
أنشأها، كان ذلك بعد عامين من إدخاله اللغة الألمانية في مصر.
أمضى القنصل الألماني العام الأول لنا في تدريس الألمانية، ولم يكن
ينطق بحرف واحد من اللغة العربية أو الانجليزية من أول يوم له حتى
آخر يوم في السنة الدراسية. تعلمنا الألمانية بامتياز، وكانت درجاتنا
معظمها النهائية آخر العام. في العام التالي (السنة الثانية الثانوية)
جلب لنا مديرنا القدير السيد/ محمود مرسى راشد رحمه الله من ألمانيا
معلما يحمل الدكتوراه في اللغة الألمانية! كان اسمه الدكتور "هانز
بونته". كان الدكتور "بونته" صديقا صارما قديرا وكان كأنه يقود
فرقة أوركسترا مكونة من 32 عازفا. لم ينطق بحرف انجليزي قط
طوال السنة فضلا عن العربي. لم يكن يعرف حرفا واحدا في العربية.
كنا نحصل منه على الدرجات النهائية بجدارة. كنا ننطق الألمانية
مثله تماما. كان من حسن طالعي أن الألمانية عكس الفرنسية تماما!
فتنطق من الكلمة كل حرف فيها، حتى حرف ال e في آخر الكلمة
ينطق مثل الكسرة عندنا في العربية! بل كانت قواعد الألمانية شديدة
الشبه بالعربية. فنهاية الكلمة قد تكون مكسورة أو منصوبة أو
مفتوحة تبعا للفعل إن كان مضارعا أو ماضيا وهكذا. زد على ذلك أنها
لغة صارمة في النطق والتحدث.
في اليوم الأخير للدكتور "هانز بونته" في نهاية السنة الثانية الثانوية
وفى درسه الأخير لنا كتب لنا على السبورة بالطباشير بالألمانية
"ايخش ليزيه آين بوخ"
وأنا أكتب الآن حرف خش وهو ch الذي ينطق بين الشين والخاء
وكان بعضنا بارعين فيه بما فيهم العبد لله. كتب لنا تلك الجملة
الألمانية على السبورة وطلب منّا ترجمتها إلى العربية. أوقف أول
طالب في الصف قائلا له بالألمانية:
"ترجم هذه الجملة إلى العربية"
فوجئنا جميعا بذلك الطلب وقلنا لبعضنا البعض في همس: وما أدراه
بالعربية، ولو ترجمناها إلى اللغة العربية هل سيفهم تلك الترجمة؟!
قام أولنا فقال:
"أنا قرأت كتاب"
قال له الدكتور "هانز بونته" بالألمانية:
"داس إست فالش" يعنى: "هذا خطأ"
زادت دهشتنا ودخلنا في حيرة شديدة. وأخذنا نهمهم لبعضنا البعض:
"كيف يعرف الدكتور "بونته" أن الترجمة خطأ وهى صحيحة؟ انه
بالتأكيد لا يعرف اللغة العربية".
همّ زميلنا أن يجلس فأمره الدكتور "بونته" بالاستمرار في الوقوف،
ثم أوقف الزميل التالي الذي تحيّر هو كذلك كما تحيّرنا جميعا عندما
طلب منه تصويب الترجمة!
قال الزميل بعد ضيق ونكد:
"أنا أريت كتاب"!
ضحك "بونته" وقال:
"داس إست فالش"
بنطق الدال كحرف الضاد الخفيف في داس وبكسر الألف في إست،
وتركه واقفا.
ثم أوقف الزميل الثالث وطلب منه الترجمة فقال في غير مبالاة
"أنا قرأت كتاب"
طلب منه الدكتور بونته أن يكتب الترجمة على السبورة.
ارتفعت الهمهمة فنظر إلينا "بونته" معاتبا فكتمنا النفس!
خرج الزميل المسكين وكتب على السبورة:
"أنا قرأت كتاب"
أمسك الدكتور هانز بونته إصبع الطباشير ووضع على الجملة العربية
علامة X كبيرة قائلا:
"داس إست فالش"!!
ثم طلب من الرابع ثم الخامس حتى الأخير والكل يقول إما "أنا قرأت
كتاب" أو "أنا أريت كتاب" فأوقف الفصل كله.
نظر إلينا "بونته" بابتسامة ساخرة بعد أن أشار إلينا بالجلوس وقال:
"أليس إست فالش"
يعنى "الكل خطأ"!!
ثم أمسك بإصبع الطباشير وأضاف حرف الألف إلى كلمة كتاب ثم رسم
فتحتان على الألف قائلا باللغة العربية الفصحى:
"أنا قرأت كتابا"!
ثم أردف: "كتاب مفعول به منصوبٌ بالفتحة"!!!
وكان ذلك بلسان عربي فصيح !!!!!
عندها طأطأنا رءوسنا، ولم نعرف أين نوجه نظرنا ولا أين نخفى
أنفسنا، وتحاشينا النظر إلى عيني الدكتور "بونته" بالنظرات الزائغة
في كتبنا. كان وكأن كل الفصل قد بال في سراويله، اعترانا وجوم
وصمت مطبق وبكى أكثرنا أو كلنا.
كنا فصلا متميزا وخطيرا. إن كل طلاب ذلك الفصل الآن هم أساتذة في
الجامعات المختلفة كل في تخصصه ومجاله.
إن إخفاقنا في الترجمة الصحيحة إلى العربية غطى على ذهولنا من
إلمامه الرائع باللغة العربية
لقد أخجلنا أن كشف ذلك الأستاذ الألماني استهتارنا بلغتنا العربية.
لم نكن جهلاء في اللغة بل كنا بارعين.
ولكننا استهترنا واستخففنا لغتنا ولم نعتن بسلامتها ظنا منا أنه
يجهلها.
كان ذلك لنا درسا قاسيا للغاية. فلقد كنا مرهفي الإحساس، وكنا رجالا
مسئولين ومحترمين في ذلك الوقت وفى تلك السن.
ما الذي كنا سوف نخسره لو ترجمنا له الجملة بلغتنا العربية
السليمة؟ كيف يمكننا مواجهته، وبأي وجه نستطيع توديعه في ذلك
اليوم، وهو الذي استطاع أن يجعل كلّ منا يتكلم بلسان ألماني فصيح ؟
لم نكن نقع في أخطاء في نطق أو قواعد اللغة الألمانية، وكان يفخر بنا
عند مدير المدرسة العظيم. كيف سنواجه السيد مدير المدرسة لو قال
له "بونته" أن الطلاب المحترمين في فصل الألماني أخفقوا في قواعد
اللغة العربية؟
لغتهم !!!
سادنا الوجوم واعترانا الخجل من الفضيحة، ولم يخرجنا من تلك
المشاعر (التي عاشت معنا إلى اليوم أو قل على الأقل عاشت معي أنا
حتى الآن) إلا تخفيفه للوقع الأليم لذلك الموقف، فقد قال باللغة العربية
الفصحى:
"لا تحزنوا ، فأنا أعرف أنكم طلاب متفوقون وتعرفون لغتكم جيدا،
ولكنكم شككتم في معرفتي باللغة العربية فلم تعيروا للترجمة اهتمامكم،
ولكن ذلك أيضا كان منكم خطأ ، "فالش"!!!
ازداد حزننا فقد أفهمنا أنه أحسّ بأننا لم نعره هو اهتمامنا. وقد كان
يعاملنا معاملة الرجال ومعاملة المتفوقين طوال العام، وكنّا نتبادل معه
الإعجاب. فقد كان يتفانى في تعليمنا وكنا نتفانى في التجاوب معه.
قطع علينا "الدكتور بونته" استرسالنا في هواجسنا مرة أخرى، فقد
بدأ يقص علينا مؤهلاته وتاريخه العسكري في الحرب العالمية الثانية
وقد كان في الجبهة الروسية. كلمنا عن ويلات الحرب وخسائر ألمانيا
البشرية وأطلعنا على إصاباته في رقبته وصدره. وكيف أنه يحمل
الدكتوراه في اللغة الألمانية والدكتوراه في اللغة العربية والدكتوراه
في اللغة الفارسية!!! كل ذلك في جمل بعضها ألمانية وبعضها عربية
فصحى لم أسمعها من أغلب خريجي الأزهر في الأعوام الثلاثين
الماضية.
أعتقد أنكم نظرتم لنوعية الأستاذ الذي جلبه لنا مدير المدرسة العباسية
في زمن الجمال، ولا أقول في الزمن الجميل.
فكل الزمن جميل ولكن،
سكان الزمن هم الذين يوصمون أنفسهم بالجمال أو يوصمون أنفسهم
بالقبح.
إن سكان الزمن إما أن يكونوا طيبين أو يكونوا شريرين.
إن سكان الزمن إما أن يكونوا أمناء أو يكونوا لصوصا.
إن سكان الزمن إما أن يكونوا صادقين أو يكونوا كذابين.
إن سكان الزمن إما أن يكونوا جاهلين أو يكونوا محترمين.
إن سكان الزمن إما أن يكونوا نظيفين أو يكونوا قذرين.
إن سكان الزمن اما أن يكونوا عادلين أو يكونوا ظالمين.
إن سكان الزمن إما أن يكونوا مؤمنين أو يكونوا فاسقين.
يمكنكم أن تعقدوا مقارنة بين عام 1957 وما كان يجلبه لنا كبرائنا
ومسئولونا وما يجلبه لنا كبرائنا ومغتصبونا ومزورونا اليوم من كلّ
مما يجول بخاطركم.
أنهم لا يجلبون إلا العار والشنار.
يا لهم من سكان لهذا الزمن.
تابعونا فى الحلقة القادمة إن شاء الله

